تحديد ما يجعل الفيلم “مخيفاً” أمر صعب للغاية؛ فلكل شخص مخاوفه الخاصة. البعض يجد الخوارق الطبيعية مرعبة تماماً، بينما يرتعب آخرون من الفظائع المستوحاة من أحداث واقعية. ومع ذلك، وبصفتي شخصاً انغمس في هذا النوع لأكثر من 30 عاماً، أضمن أن بعض هذه الأفلام ستخيف حتى أكثر عشاق الرعب صلابة.

نقدم لكم في مجلة آفاق قائمة مختارة بعناية لأفلام رعب من العشرين سنة الماضية، تبتعد عن الاعتماد الرخيص على الصدمة والدموية، وتركز بدلاً من ذلك على الرعب النفسي والجو العام المقبض. إليكم 11 أفلام ستجعل دماءكم تتجمد في عروقكم، مع تحذير بسيط: لا تشاهدوها وحدكم في الليل!

1. وراثي (Hereditary) – 2018

وراثي

بالنسبة للكثيرين، سيظل فيلم “Hereditary” هو الفيلم الأول الذي أرعبهم حقاً. يقدم المخرج آري أستر إحساساً بطيئاً وزاحفاً بالرهبة ينفجر في اللحظات الأخيرة. تدور القصة حول تفكك عائلة “غراهام” بعد سلسلة من الأحداث الخارقة والغامضة المتصاعدة. إنه رعب حميمي يركز أقل على “قفزات الرعب” (Jump Scares) وأكثر على خلق جو عام من عدم الارتياح، بدءاً من الموسيقى التصويرية وصولاً إلى الأداء المذهل للممثلة توني كوليت. هذا الفيلم وضع معياراً عالياً جداً لكل أفلام الرعب التي تلته.

2. البابادوك (The Babadook) – 2014

البابادوك

من دراما عائلية إلى أخرى، نتابع الأم “أميليا” التي تكافح لتربية ابنها بمفردها بعد وفاة زوجها. تبدأ مشاكل سلوكية غريبة في الظهور على الابن، ترتبط بشكل مشؤوم بشخصية من كتاب أطفال مظلم يدعى “البابادوك”. هذا الفيلم أثار جدلاً واسعاً حول ماهية “الرعب”، حيث يعتمد على الرعب النفسي العميق والصدمة بدلاً من الوحوش التقليدية. بناء التوتر حتى الكشف عن الوحش، واستكشاف الصدمة النفسية العميقة، يخلق لحظات مرعبة ومكثفة للغاية تجعله الأفضل في فئته.

3. عندما يكمن الشر (When Evil Lurks) – 2023

عندما يكمن الشر

نعتبر هذا الفيلم واحداً من أكثر أفلام الرعب رعباً على الإطلاق. المخرج ديميان روغنا يبرع في التقاط الرعب الذي لا يرحم. القصة، التي تبدأ بمحاولة طاقم التخلص من جثة تحمل لعنة قديمة، هي مجرد نقطة انطلاق لسلسلة من الأحداث المتصاعدة. يُظهر الفيلم قوة شريرة هدفها الوحيد هو إحداث الفوضى، كاسراً العديد من القواعد السينمائية (حتى الأطفال والحيوانات ليسوا بمأمن). يوازن الفيلم بين العنف الصادم والجو العام المقبض، حيث يزرع روغنا عدم الارتياح من خلال رهبة سائدة يمكن أن تتحول فجأة إلى كشف مروع. إنه مثالي لمن يملون من الرعب بطيء الاحتراق.

4. تسجيل (Rec) – 2007

تسجيل

بينما وضع “مشروع ساحرة بلير” نوع “اللقطات التي تم العثور عليها” (Found Footage) على الخريطة، فإن فيلم “[Rec]” الإسباني حدد التفسير الحديث لهذا النوع. يقدم الفيلم رؤية مصقولة وشرسة للرعب. يتابع طاقم كاميرا يوثق الحياة اليومية لرجال الإطفاء، لكنه سرعان ما يغوص في “عدوى” واسعة النطاق داخل مبنى سكني مغلق. الرعب هنا ينبع من الأماكن الضيقة والممرات الملتوية التي تكشف تدريجياً عن مؤامرة أكبر خلف تفشي الوباء الشبيه بالزومبي. إذا كنت تستطيع تحمل التوتر المستمر، فهذا الفيلم سيحبس أنفاسك.

5. تحذير (Caveat) – 2020

تحذير

المخرج داميان مكارثي هو اسم يجب مراقبته في عالم الرعب (خاصة بعد نجاح فيلمه Oddity). في أول أعماله الإخراجية، يقدم رعباً نفسياً يتغلغل تحت الجلد. تدور القصة في منزل متهالك، حيث يوافق رجل يعاني من فقدان الذاكرة على وظيفة غريبة: رعاية امرأة مضطربة نفسياً، بشرط ارتداء سترة موصولة بسلسلة تقيد حركته وتمنعه من دخول غرف معينة. هذا الإعداد المقلق يتكشف عن سلسلة من الاكتشافات المتوترة. إنه رعب يعتمد على الترقب والغموض، والدمية الأرنب في هذا الفيلم ستطارد كوابيسك حتماً.

6. أعيدوها (Bring Her Back) – 2025

أعيدوها

بعد النجاح الساحق لفيلم Talk to Me، عاد الأخوان فيليبو بفيلم أكثر صقلاً ورعباً عاطفياً. القصة تتبع مراهقين يدخلان نظام التبني ويجدان أماً بديلة في “لورا” (سالي هوكينز). لكن لورا، التي تعاني من فقدان ابنتها، تستعين بقوى شريرة لمحاولة لم شملها مع طفلتها الميتة. ما يجعل هذا الفيلم مخيفاً هو التورط العاطفي؛ أنت لا تريد أن يصيب الأطفال أي مكروه، لذا عندما يواجهون تلك القوى، يكون التأثير مضاعفاً. مشهد الإفطار في هذا الفيلم يُصنف كواحد من أكثر المشاهد رعباً في عام 2025.

7. المضيف (Host) – 2020

المضيف

صدر هذا الفيلم في التوقيت المثالي خلال عمليات الإغلاق العالمية، لكنه أثبت أنه أكثر من مجرد “فيلم شاشة حاسوب”. مجموعة أصدقاء يقررون إجراء جلسة تحضير أرواح عبر تطبيق “Zoom”، وسرعان ما تخرج الأمور عن السيطرة. بمدة عرض قصيرة (أقل من ساعة) وتنفيذ متقن، يقدم المخرج روب سافاج رحلة مرعبة لا تتوقف لالتقاط الأنفاس. إنه دليل على أنك لا تحتاج إلى ميزانية ضخمة لصنع فيلم رعب فعال ومخيف جداً؛ فالتوقيت الدقيق للقفزات المرعبة هنا مثالي.

8. الدوام الأخير (Last Shift) – 2014

الدوام الأخير

تدور أحداث الفيلم حول شرطية مبتدئة تُكلف بحراسة مركز شرطة قديم في ليلته الأخيرة قبل إغلاقه نهائياً. ما يبدأ كمهمة مملة يتحول إلى كابوس عندما تتلقى مكالمات من امرأة تدعي أنها محتجزة من قبل طائفة يُعتقد أنها ماتت منذ زمن. هذا الفيلم لا يحاول إعادة اختراع العجلة، بل يركز تماماً على تقديم الرعب الخالص. إنه مليء بالتوتر واللحظات التي ستجعلك تقفز من مقعدك، وهو التوصية المثالية لمن يبحث عن تجربة مخيفة مباشرة دون تعقيدات فلسفية.

9. كما في الأعلى، كذلك في الأسفل (As Above, So Below) – 2014

كما في الأعلى، كذلك في الأسفل

ما رأيك في رحلة إلى الجحيم؟ هذا الفيلم يقدم ذلك حرفياً. يتبع فريقاً من المستكشفين ينزلون إلى سراديب الموتى في باريس (Catacombs). وبينما يتعمقون في الممرات الضيقة، تبدأ خطاياهم الماضية في مطاردتهم. يستخدم المخرج التصوير في الموقع الحقيقي لخلق شعور رهيب برهاب الأماكن المغلقة (Claustrophobia). المزج بين الرعب النفسي والبيئة الخانقة يجعل النزول إلى الأعماق يبدو وكأنه نزول حقيقي نحو الجنون والموت.

10. محقق الكوابيس (Nightmare Detective) – 2006

محقق الكوابيس

قد يكون هذا الفيلم هو الأقل شهرة في القائمة، لكنه جوهرة مخفية من السينما اليابانية. تدور القصة حول محقق يمتلك قدرة على دخول أحلام الآخرين، يحاول إيقاف قاتل يستهدف الضحايا أثناء نومهم ويدفعهم للانتحار. بأسلوب بصري كئيب وصناعي، يخلق المخرج شينيا تسوكاموتو جواً خانقاً ومتوتراً. الفكرة بحد ذاتها مرعبة: ما الذي يمكن أن يكون أكثر إخافة من عدم الأمان حتى وأنت نائم؟

11. الشعوذة (The Conjuring) – 2013

الشعوذة

لا يمكن أن تكتمل قائمة أفلام رعب مخيفة جداً في العقدين الأخيرين بدون ذكر التحفة التي أعادت إحياء رعب المنازل المسكونة الكلاسيكي. المخرج جيمس وان (مبدع Saw وInsidious) يقدم هنا ما يُعتبر للكثيرين أفضل أعماله وأكثرها رعباً.

يستند الفيلم إلى ملفات حقيقية للمحققين في الخوارق “إد ولورين وارن”، حيث يحاولان مساعدة عائلة “بيرون” التي ترهبها قوى شيطانية في مزرعتهم المنعزلة. ما يجعل The Conjuring مرعباً ليس فقط القفزات المدروسة بعناية فائقة (من يستطيع نسيان مشهد “لعبة التصفيق” الشهير؟)، بل العبارة التي تظهر في البداية: “مستوحى من قصة حقيقية”. الجو العام للفيلم، الموسيقى، والأداء التمثيلي يجعلونه تجربة ستجعل قلبك يتوقف وتجعلك تخشى النظر إلى الزوايا المظلمة في غرفتك.